حسن حنفي

261

من العقيدة إلى الثورة

وتتفصل حجج نفى التوليد على النحو الآتي : 1 - الاستطاعة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين . وهي حجة خاطئة لان الاستطاعة ليست عرضا بل هي من مقومات الجوهر . والانسان غير القادر لا يكون انسانا بل جمادا . ووجود مضادات للقدرة لا يعدم القدرة . القدرة لها شروط وموانع . وإذا عدمت لوجود الضد فان الضد يعدم لوجودها . وان عدمت لانتفاء شرط لها فان الشرط عرض مثل القدرة . وان كان جوهرا فكيف يبقى العرض مع انتفاء الجوهر ؟ ولا يقال إن القدرة عدم محض لان العدم نفى ، والنفي عدم وجود على الاطلاق . هذا كله نسيان أن القدرة الباقية هي الأثر أي هي البناء الجديد الحادث من القدرة الأولى . فالبحث عن القدرة كعرض أو كجوهر أو كفعل عدم معرفة بطبيعة القدرة الباقية التي هي انفعال وليست فعلا . أما التولد الطبيعي فإنه يدرس في علم الطبيعة ، خاصة علم الآليات ( الميكانيكا ) فيما يتعلق بالجذب والطرد والقوة والمقاومة والفعل ورد الفعل . يظل السهم متحركا أو الحجر جاريا إلى أن تخف الحركة بالمقاومة أو بالاصطدام . وكذلك فعل الانسان القائم على القصد والدواعي يظل أثره قائما إلى أن يضعف يقدم العهد أو بوجود أثر مضاد « 502 » .

--> ( 502 ) عند الأشعرية الاستطاعة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين ، الملل ج 2 ص 144 ، وعند الجويني القدرة الحادثة عرض من الاعراض ، وهي غير باقية . وهذا حكم جميع الاعراض ، الارشاد ص 217 ، الاستطاعة عرض ، والعرض لا يبقى ، ولا يصح أن يوجد بعد الفعل ، الانصاف ص 47 ، عند فريق من الأباضية الخوارج ، يحيى بن كامل ومحمد بن حرب وإدريس الأباضي ، الاستطاعة لا تبقى وقتين ، مقالات ج 1 ص 174 ، ويستدل الجويني على ذلك بعدم القدرة لوجود الضد ، الارشاد ص 217 - 218 ، وعند البلخي وبعض المعتزلة أيضا القدرة لا تبقى ، ولا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة . وعندهم أن الاستطاعة لا تبقى وقتين ، وأنه يستحيل بقاؤها . مقالات ج 1 ص 275 ، ص 277 ، كما أنكر الصالحي أن يكون الانسان يفعل فعلا عن طريق التولد ، مقالات ج 1 ص 277 ، وكذلك عند الحسين بن محمد النجار ، الاستطاعة الواحدة لا يفعل بها فعلان ، ولكل فعل استطاعة تحدث معه إذا حدث . الاستطاعة لا تبقى في وجودها وجود الفعل ، وفي عدمها عدم الفعل ، مقالات ج 1 ص 215 .